أحمد مصطفى المراغي
255
تفسير المراغي
أسباب نزول السورة روى أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف في جماعة آخرين من صناديد قريش وساداتهم أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا له : هلمّ يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله . تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه ، وأخذنا حظا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت حظك منه ، فقال : معاذ اللّه أن نشرك به غيره ، وأنزل اللّه ردا على هؤلاء هذه السورة فغدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم ، ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا منه عند ذلك ، وطفقوا يؤذونه ويؤذون أصحابه حتى كانت الهجرة . [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) الإيضاح ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) أي قل لهم : إن الإله الذي تزعمون أنكم تعبدونه ليس هو الذي أعبده ، لأنكم تعبدون من يتخذ الشفعاء أو الولد ، أو يتجلى في شخص أو يتجلى في صورة معينة أو نحو ذلك مما تزعمون ، وأنا أعبد إلها لا مثيل له ولا ندّ ، وليس له ولد ولا صاحبة ، ولا يحل في جسم ، ولا تدرك